جيرار جهامي

520

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

بالتغيّر ، ولا بكل تغيّر بل التغيّر الذي من شأنه أن يتّصل . ( رعح ، 23 ، 5 ) - الزمان لا يوجد إلّا مع وجود تجدّد حال ويجب أن يستمرّ في ذلك التجدّد وإلّا لم يكن زمان أيضا ، لأنه إذا كان أمر دفعة ثم لم يكن شيء البتّة حتى كان شيء آخر دفعة لم يخل : إما أن يكون بينهما إمكان تجدّد أمور أو لا يكون . فإن كان بينهما إمكان تجدّد أمور فيكون فيما بينهما قبل وبعد ، والقبل والبعد إنما يتحقّق بتجدّد أمور ، وفرضنا أنه ليس هناك تجدّد أمور ، هذا خلف . وإن لم يكن بينهما هذا الإمكان فهما متلاصقان ، فلا يخلو : إما أن يكون ذلك الالتصاق مستمرّا أو لا يكون ، فإن كان مستمرّا فقد حصل ما فرضناه على أنه محال ستتّضح استحالته بعد ، وإن كان منقطعا عاد الكلام من رأس . فيجب ضرورة إن كان زمان أن يكون تجدّد أحوال إما على التلاصق وإما على الاتصال ، فإن لم تكن حركة لم يكن زمان . ( شسط ، 159 ، 9 ) - أما الزمان فإن جميع ما قيل في أمر إعدامه وأنه لا وجود له ، فهو مبني على أن لا وجود له في الآن . وفرق بين أن يقال لا وجود له مطلقا ، وبين أن يقال لا وجود له في آن حاصلا . ونحن نسلّم ونصحّح ( ابن سينا ) أن الوجود المحصّل على هذا النحو لا يكون للزمان إلّا في النفس والتوهّم ، وأما الوجود المطلق المقابل للعدم المطلق فذلك صحيح له ، فإنه إن لم يكن ذلك صحيحا له ، صدق سلبه ، فصدق أن نقول : إنه ليس بين طرفي المسافة مقدار إمكان لحركة على حدّ من السرعة يقطعها ، وإن كان هذا السلب كاذبا ، بل كان للحركة على ذلك الحدّ من السرعة مقدار فيه يمكن قطع هذه المسافة ، ويمكن قطع غيرها بأبطأ وأسرع على ما قد بيّنا قبل . ( شسط ، 166 ، 6 ) - الزمان له عوارض وأمور تدلّ عليها ألفاظ . . . فمن ذلك الآن ، وقد يفهم منه الحدّ المشترك بين الماضي والمستقبل الذي فيه الحديث لا غيره ، وقد يفهم منه كل فصل مشترك ولو في أقسام الماضي والمستقبل ، وقد يفهم منه طرف الزمان ، وإن لم يدلّ على اشتراك ، بل كان صالحا لأن يجعل طرفا فاصلا في الوهم غير واصل ، وإن كان يعلم من خارج المفهوم إنّه لا بدّ من أن يكون مشتركا ولا يمكن أن يكون فصلا ، وذلك بنوع من النظر غير تصوّر معنى لفظه . وقد يقولون آن لزمان قريب جدّا من الآن الحاضر قصير . ( شسط ، 172 ، 12 ) - الزمان متصل بالذات وبالعرض أيضا ، ومنفصل بالعرض . أمّا أنه متصل بالذات ، فلأنّه في نفسه مقدار للحركة ، وأمّا أنّه متصل بالعرض ، فلأنّه يقدّر بالمقايسة إلى المسافة فيكون له تقدير ماسح عارض من غيره . . . وأمّا أنّه منفصل بالعرض ، فذلك لما يعرض له من الانفصال إلى الساعات والأيام وغير ذلك . ( شمق ، 133 ، 1 ) - إن قال قائل : إن الزمان معنى يوجده الله تعالى في الحركة وإن يشأ لم يوجده ، قيل